الحلبي

120

السيرة الحلبية

ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم فرحب بي ودعا لي بخير أي وفى رواية جعل يمر بالنبي والنبيين معهم القوم والنبي والنبيين ليس معهم أحد ثم مر بسواد عظيم فقال من هذا قيل موسى وقومه المناسب هذا قوم موسى كما لا يخفى لكن ارفع رأسك فإذا هو بسواد عظيم قد سد الأفق من ذا الجانب ومن ذا الجانب فقيل هؤلاء أمتك هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب أي منهم بدليل ما جاء في رواية قيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وهم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقال عكاشة بن محصن أنا منهم قال نعم ثم قال رجل آخر أنا منهم قال صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة لأن هذا الرجل كان منافقا فلم يقل له صلى الله عليه وسلم لست منهم لأنك منافقا بل أجابه بما فيه ستر عليه والقول بأن ذلك الرجل هو سعد بن عبادة مردود وهذا تمثيل أي مثل له صلى الله عليه وسلم أمته أي وأمة موسى أيضا إذ يبعد وجودها حقيقة في السماء السادسة وهذا السياق يدل على أن الذي مر بهم من النبي والنبيين في السماء السادسة فلما خلصا أي جاوزا ما ذكر من النبي والنبيين والسواد العظيم فإذا موسى بن عمران رجل آدم طوال كأنه من رجال شنوءة كثير الشعر أي مع صلابته لو كان عليه قمصان لنفذ الشعر منهما أي وكان إذا غضب يخرج شعر من رأسه من قلنسوته وربما اشعتلت قلنيونه نارا لشدة غضبه وفى كلام بعضهم كان إذا غضب خرج شعره من مدرعته كسل النخل ولشدة غضبه لما فر الحجر بثوبه صار يضربه حتى ضربه ست ضربات أو سبعا مع أنه لا إدراك له ووجه بأنه لما فر صار كالدابة والدابة إذا جمحت بصاحبها يؤدبها بالضرب فسلم عليه النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم دعا له ولأمته بخير وقال يزعم الناس أنى أكرم على الله من هذا بل هذا أكرم على الله منى فلما جاوزه بكن فقيل له ما يبكيك فقال أبكى لأن غلاما بعث بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل الجنة من أمتي أي وبل من سائر الأمم فقد ذكر الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى أن مما اختص به صلى الله عليه وسلم